الاثنين، 25 أكتوبر 2021

تمويل التعليم العام والعالي .. قضايا معاصرة ..

 



يعتبر التمويل من العمليات الإدارية الرئيسة لتحقيق أهداف النظام التعليمي وتطويره، وذلك من خلال إدارة الموارد المالية واستخدامها الاستخدام الأمثل من حيث: توزيع الموارد بعدالة - تنويع مصادر الانفاق - إيجاد مصادر جديدة ومبتكرة - مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل - الاستثمار - توظيف الشراكة المجتمعية، وبالتالي تحقيق النهضة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.


مفهوم تمويل التعليم: 

الموارد المالية المرصودة للمؤسسات التعليمية وإدارتها بكفاءة عالية لتحقيق أهداف محددة.


مصادر تمويل التعليم (الإيرادات): 

1. المصادر الحكومية: وهي جملة ما تخصصه الدول في ميزانياتها للتعليم.

2. المصادر غير الحكومية: الرسوم الدراسية - القروض – التبرعات والهبات - الضرائب – الأوقاف - التطوع - المساعدات الدولية.


مؤشرات أزمة تمويل التعليم: 

1.  الاعتماد على التمويل الحكومي وعدم تنويع مصادر الإيراد.

2.  محدودية الموارد المالية المرصودة للمؤسسات التعليمية.

3.  ارتفاع إجمالي الإنفاق على التعليم نتيجة التضخم الاقتصادي، وزيادة الطلبة.

4.  تزايد نفقة المدخلات التعليمية كالرواتب والأجور والتشغيل، وتأثيرها على الميزانية العامة للدولة.

5.  تزايد الطلب الاجتماعي على التعليم.


آثار أزمة تمويل التعليم: 

تدهور التمويل التعليمي – تدهور الإنتاجية التعليمية – تدهور الإنتاجية لسوق العمل – تدهور الناتج الإجمالي الوطني.


بدائل مقترحة لحل أزمة تمويل التعليم: 

التعليم المفتوح والتعليم عن بعد – إدارة الأولويات التربوية في سلم الإنفاق الحكومي – الاستثمار الأمثل في الإمكانات والمرافق التعليمية المتاحة – البحث عن مصادر تمويل جديدة ومبتكرة كالوحدات الإنتاجية وغيرها – إجراء دراسات الجدوى للمشاريعالتنمية المهنية المستمرة للعاملين – الشراكة الاقتصادية – التخطيط الجيد.


نماذج تمويل التعليم: 

أولًا- نموذج البنك الدولي: 

جاء في تقرير "صيانة رأس المال البشري"، وقد حدد بدائل لتحقيق العدالة وكفاءة الإنفاق التعليمي، وهي:

1.   مجانية التعليم الأساسي.

2.   رسوم دراسية مقابل التعليم العالي.

3.   نقل موارد الموازنة التي كانت مخصصة للتعليم العالي إلى التعليم الأساسي.

4.   إجراءات أكثر دقة لاختيار طلبة التعليم ما بعد الثانوي.


ثانيًا- نماذج تمويل التعليم العالي: 

1. نموذج هوارد باون (أمريكا): تقويم الجامعات من خلال نصيب الطالب، سعي الجامعات للتميز لزيادة الإيرادات وتراكم الأصول، والإنفاق المفتوح.

2. نموذج (أوروبا): تقليص تعيين أعضاء هيئة التدريس، إلغاء بعض البرامج، عدم إضافة مسارات جديدة إلى المناهج، عدم إجراء توسعات رأسمالية، وضع معايير للقبول في التخصصات ذات الكلفة العالية.

3. نموذج التوسع النوعي في المعاهد والكليات: وذلك في مجال التربية النوعية، والتقنية العالية، والصناعة، والخاصة والأهلية، والمفتوحة والإلكترونية.

4. نموذج تطوير البرامج: وذلك في مجال إعداد المعلم، وأساليب التعليم والتعلم، والتقنية، والعناية الخاصة للتربية الدينية والقيمية.


ثالثًا- نماذج تمويل التعليم العربية: 

1. مصر: إنشاء صندوق لدعم وتمويل المشاريع التعليمية.

2. الأردن: الجامعات المستقلة، وتوفير إيراداتها من خلال الرسوم الدراسية والضرائب.

3. العراق: الجامعات المنتجة، وتوفير إيراداتها من خلال تقديم الخدمات البحثية والاستشارية والبرامج التدريبية لمؤسسات مختلفة، ورسوم الطلبة الوافدين، ورسوم الدراسات المسائية الموازية.


رابعًا- نماذج تمويل البحث العلمي: 

1. الحاضن التقني أوستن (أمريكا): مشروع استثماري بين الجامعة والحكومة المحلية بمشاركة الغرفة التجارية والقطاع الخاص.

2. مراكز التميز (كندا): توثيق العلاقة بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية من خلال المراكز البحثية الموجودة داخل الجامعات.

3. برنامج كوميت (أوروبا): تعزيز الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية في شكل اتحادات إقليمية في مجال الإعداد والتدريب والتأهيل لسوق العمل.

4. مؤسسات الإنتاج (اليابان وسنغافورة): توثيق العلاقة بين مراكز الأبحاث، وبين البحوث والإنتاج، واستقطاب المبدعين في مجال الابتكار والاختراع.


اتجاهات الإنفاق التعليمي: 

1- منظور اقتصادي: يدعو إلى إلغاء المجانية، والتوسع في التعليم الخاص، وتعزيز مدخل ربط المخرجات التعليمية بسوق العمل.

2- منظور اجتماعي: يطالب بالإنفاق العام، والتوسع في القبول؛ لتحقيق ديمقراطية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص.

3- منظور معرفي وأكاديمي: يؤكد على الجدارة في القبول، والتمويل المختلط في الإنفاق.


كلفة التعليم: 

* يشمل النفقات الجارية (الدورية)، والنفقات الرأسمالية (الثابتة) من مبان وتجهيزات.

* أهمية تحديدها: يساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة - والتخطيط المستقبلي.

طرق تقدير الكلفة:

1- تحليل مدخلات التعليم: من خلال النفقات الجارية والثابتة، ويشمل ذلك (معلمين مؤهلين، مبان، فصول، معامل وورش، مستلزمات وتجهيزات) في مختلف المراحل التعليمية (الأساسي، الثانوي، الفني، العالي).

2- متوسط كلفة الطالب: من خلال مجموع النفقات الجارية والثابتة في سنة، ثم تقسيمها على عدد الطلبة في تلك السنة.

3-  كلفة المعلم الواحد: من خلال تقسيم إجمالي عدد الطلبة على عدد الطلبة مقابل معلم واحد، ثم ضرب عدد المعلمين بالرواتب.

4-  كلفة الفصل الواحد: من خلال تقدير فتح فصل جديد (النفقات الثابتة تقسيم عدد الفصول جمع النفقات الجارية).


المراجع: 

1. أصول الموازنة العامة، محمد شاكر عصفور، ط1، 2008، دار المسيرة: عمّان.

2. تمويل التعليم والبحث العلمي العربي المعاصر (أساليب جديدة)، محمد متولي غنمية، ط1، 2001، الدار المصرية اللبنانية: القاهرة.

الأحد، 24 أكتوبر 2021

تقويم مؤسسات التعليم العالي (الجامعات) ..

 



    تقوم مؤسسات التعليم العالي بتحديد وظائفها وأهدافها وأنشطتها وبرامجها، وتوفير الموارد المادية والمالية والبشرية التي تحقق هذه الأهداف، ومن ثم تحتاج إلى تقويم خططها وجهودها لمعرفة نقاط القوة والضعف في مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها، وتعديل مسيرتها ومعالجة ضعفها وبناء أسس تطورها.



مفهوم التقويم: 

·      التقويم لغة التصحيح، وإزالة الاعوجاج، وتحديد قيمة أو جدارة الشيء.

·      ويرى البعض أن التقييم إعطاء قيمة للشيء أو العمل، أما التقويم فيضاف إليه تعديل أو تصحيح ما اعوج منه.

·      وهناك من يرى أن التقويم إصدار حكم، وهناك من يعتبره مرادفًا للقياس التربوي، ومنهم من اعتبره مقارنة النتائج بالأهداف التعليمية.

·      تعريف بلوم: إصدار حكم على الأفكار والأعمال ذات العلاقة بالتربية، وذلك من خلال استخدام المحكات أو المعايير لتقييم مدى دقة التنفيذ وفعاليته، وتقدير الجدوى الاقتصادية.

·      تقدير مدى صلاحية أو ملاءمة العمل التربوي لتحقيق أهداف تربوية، ومن ثم اتخاذ قرارات بشأنها.



أهداف التقويم وأهميته ومبرراته ووظائفه: 

1-    قياس مدى تحقق الأهداف.

2-    معرفة مدى ملاءمة الأهداف التربوية لواقع الميدان التعليمي.

3-    تطوير البرامج الأكاديمية والمناهج من حيث المقررات الدراسية وطرق التدريس والتقويم.

4-    تحسين أداء عضو هيئة التدريس.

5-    تحسين المستوى النوعي لمخرجات التعليم من حيث الجودة وملاءمتهم لسوق العمل وربطهم بالجامعة.

6-    تحسين البيئة التعليمية والخدمات الأكاديمية من حيث ضمان الجودة والكفاءة والفعالية.

7-    اتخاذ القرارات الرشيدة.

8-    الكشف عن الفروق الفردية، والتحفيز وزيادة الدافعية.

9-    تشخيص نقاط القوة وتعزيزها ونقاط الضعف ومعالجتها في النظام التعليمي.

10- الحصول على الاعتماد الأكاديمي.



أسس التقويم وسماته: 


الشمولية – التكاملية – الاستمرارية – الموضوعية – العلمية – العلاجية – الإيجابية – التشاركية – مراعاة الفروق الفرديةارتباطه بالأهداف – تنوع آلياته ودقتها – الكفاءة.



أنواع التقويم: 


·       التقويم التمهيدي أو المبدئي: يتم قبل تطبيق البرنامج التربوي؛ لأخذ فكرة عن جميع الظروف والعوامل الداخلة فيه.

·       التقويم التطويري : يتم أثناء تطبيق البرنامج التربوي؛ لرصد مدى التقدم أو العقبات التي تعترض طريقه.

·       التقويم النهائي: يتم بعد انتهاء البرنامج؛ بقصد الحكم على التجربة كلها، ومعرفة الإيجابيات والسلبيات.

·       التقويم التتبعي: وهو تقويم متتابع ومستمر لما يتم إنجازه، ويتصف بالمرونة في تعديل بعض آلياته.



مجالات التقويم: 

الطلبة – أعضاء هيئة التدريس والعاملون – البرامج الأكاديمية – الكفاءة الداخلية والخارجية – الخطط التربوية – السياسة التعليمية.



أساليب التقويم ووسائله: 

الملاحظة – المقابلة – الاختبارات – الاستبانات - السجلات والتقارير تحليل المحتوى – تحليل الوثائق والأنظمة – عينات العمل – دراسة الحالة. 



الفرق بين التقويم والقياس: 

·      القياس: التقدير، وهو عملية وصف الأشياء وصفًا كميًا بواسطة أداة قياس معيارية.

·      والتقويم أوسع من القياس؛ فهو يستخدم أساليب كثيرة متنوعة، وشامل، وتكاملي، وعلاجي، ومستمر، ويسعى إلى التحسين والتطوير.

·      أما القياس فهو سابق للتقويم وأساس له، وهو محدود في كونه يستخدم اختبار واحد فقط، ويتناول الجزء، ويهدف إلى إعطاء معلومات محددة عن الشيء المراد قياسه، ويرتكز على أدوات يشترط فيها الدقة.


خطوات تقويم عضو هيئة التدريس: 

1-   تحديد الأهداف الرئيسية والفرعية لتقويم الأداء.

2-   تحديد الأنشطة التي تحقق الأهداف.

3-   تحديد معايير التقويم لقياس الأداء.

4-   تحديد مؤشرات الأداء.

5-   تحديد فترة زمنية للتقويم.

6-   كفاءة القائمين على عملية التقويم.

7-   وجود جهاز معلومات فعال لجمع بيانات التقويم وتسجيلها واسترجاعها.

8-   وجود نظام اتصال فعال.

9-  دعم نتائج التقويم من الإدارة العليا.


مقومات تقويم البرامج الأكاديمية: 

1.      تخطيط البرامج وفق إستراتيجية مستقبلية واضحة.

2.      الربط بين برامج التعليم الثانوي وبرامج التعليم العالي.

3.      توصيف المقررات الدراسية.

4.      اشتقاق أهداف البرنامج من سياسة الدولة وثقافة المجتمع وبيئته.

5.      اشتقاق الأهداف الإجرائية (السلوكية) من أهداف البرنامج العامة.

6.      تصميم محتوى البرامج الأكاديمية وفق مبدأ كيفية الحصول على المعرفة.

7.      الترابط الرأسي والأفقي بين المواضيع.

8.      توفير المراجع والدوريات العلمية المناسبة وتحديثها.

9.      الاستفادة من الإثراء المعرفي والمهاري والخبرات التي تقدمها الأقسام الأخرى في الجامعة.

10.  تنويع أساليب التدريس والتقويم في التعليم العالي.

11.  قياس المستوى النوعي للبرامج الأكاديمية.

12.  إجراء التقويم البنائي للبرامج من أجل تحديثه أولا بأول.

13.  إعداد عضو هيئة التدريس علميا ومهنيا.

14.  دعم عضو هيئة التدريس في البحث العلمي والتطوير والمشاركات وخدمة المجتمع.

15.  تفعيل دور التوجيه والإرشاد الطلابي في الجامعة.

16.  ربط الخريجين بالجامعة.

17.  ربط البحث العلمي بقضايا المجتمع.

18.  الشراكة المجتمعية مع مؤسسات المجتمع.

19.  الحصول على الاعتماد البرامجي.

20.  إجراء الدراسات وإقامة الندوات في قضايا التقويم الأكاديمي.

21.  وجود جهاز للمعلومات التقويمية.


خطوات عملية الاعتماد الأكاديمي ومعاييره: 

1-      توفر عناصر التقدم لطلب الاعتماد من المؤسسة أو البرنامج الأكاديمي.

2-      الحصول على مؤشرات وسياسات الاعتماد، والتأكد من القدرة على تنفيذها.

3-      تقديم طلب الاعتماد إلى الجهة المتخصصة.


المعايير الرئيسية للاعتماد المؤسسي: 

التخطيط الإستراتيجي والرسالة والأهداف، الإدارة والقيادة والحوكمة، الموارد المؤسسية/ التعلم والتعليم، هيئة التدريس، الطلبة/ البحث العلمي والابتكار، الشراكة المجتمعية.

المعايير الرئيسية للاعتماد البرامجي: 

الرسالة والأهداف، إدارة البرنامج وجودته/ التعلم والتعليم، هيئة التدريس، الطلبة/ مصادر التعلم والمرافق والتجهيزات.


حركات طرق التقويم ونماذجه: 

1. حركة القياس والتقويم: استخدام أدوات قياس دقيقة للمقارنة حول موضوع التقويم.

    نقد الاتجاه (غير شامل، ولا يترك فرصة لرأي الخبراء).

2. حركة الاعتماد الأكاديمي: الاستناد على رأي الخبراء حول موضوع التقويم. 

    نقد الاتجاه (العمومية، عدم الدقة، عدم الموضوعية).

3.  نموذج رالف تايلور: يؤكد على فاعلية البرنامج من خلال الوقوف على مدى تحقيقه لأهدافه. 

    نقد الاتجاه (تركيزه على نتائج الأداء واهمال العمليات التي يتم بها الأداء).

4-  نموذج مارفين ألكين: مراحله: تقويم الاحتياجات – تخطيط البرنامج – التقويم التكويني – التقويم النهائي.

5-  نموذج ستفلبيم: مراحله: تقويم الظروف المحيطة – تقويم المدخلات – تقويم العمليات – تقويم المخرجات.

6-  بداية الستينات: أصبح التقويم أساسا لاتخاذ القرارات الرشيدة من خلال جمع المعلومات واختيار البدائل المتاحة.


واقع تقويم مؤسسات التعليم العالي السعودي: 

·   اقتصاره على محاولات تقويمية فردية أو جزئية، تقوم بها الأقسام العلمية لتعديل وتطوير برامجها التربوية، أو يقوم بها مجلس القسم أو الكلية أو الجامعة لفحص وتقويم بعض القضايا والمشكلات الأكاديمية.

·   اعتماده على الخبرات والاجتهادات الذاتية للقائمين به، ولا يمكن اعتباره تقويما شاملا أو موضوعيا أو ذو منهجية علمية محددة.

·   اتخاذ دراساته عدة أشكال من حيث: الدراسات التقويمية المدعومة من الجامعة - البحوث التقويمية التي يقوم بها أعضاء هيئة التدريس - رسائل الماجستير والدكتوراه ذات الطابع التقويمي.

ويمكن القول أن هذه الدراسات محدودة الأهداف، ولم تؤخذ نتائجها بالجدية المطلوبة، ولم تجري محاولات جمعها والاستفادة منها في اتخاذ القرارات الجامعية ذات الصلة بها.

وبعد إطلاق رؤية 2030، واستقلالية هيئة تقويم التعليم ...، سارعت الجامعات للحصول على الاعتماد الأكاديمي، وضمان جودة برامجها، وتقويم أهدافها من خلال استخدام التقويم الذاتي والشامل والاستعانة بالجهات الخارجية المتخصصة وإجراء الدراسات وإقامة الندوات في مجال التقويم والاعتماد، وذلك من أجل تحقيق أهداف الرؤية المتعلق بالتعليم الجامعي.


المراجع: 

1.    التقويم في التعليم العالي، جواهر قناديلي، 2009، مركز الخبرات المهنية للإدارة: القاهرة.

2.    التجربة الأمريكية في تقويم مؤسسات التعليم العالي وما يستفاد منها للجامعات السعودية، سعد الزهراني، د.ت. دراسة مقدمة إلى ندوة: التعليم العالي في المملكة العربية السعودية: رؤى مستقبلية للقرن الواحد والعشرين.