‏إظهار الرسائل ذات التسميات التخطيط التربوي ... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التخطيط التربوي ... إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 8 أغسطس 2016

مشكلات في بناء الخطط التربوية ..!




              مقدمة :
يعتبر التخطيط العملية المستمرة والمرشدة ، والعملية التي تستهدف تنظيم شؤون التربية والتعليم في المجتمع ، وأيضاً علاج المشكلات التربوية بحلول واقعية ، ملائمة للإمكانيات ، ومسايرة لمقومات المجتمع وأهدافه .
ومن أهم المشكلات التي لها أثر كبير في عدم إحراز تقدم واضح في التخطيط التربوي على أسس علمية سليمة متكاملة ، ما يلي :
أ- مشكلات تتعلق بعملية التخطيط ، ومنها : ( زكي ، 2004 ، ص 271 )
1- نقص البيانات والإحصائيات الأساسية للتخطيط التربوي :
ومن أهم هذه البيانات ما يلي :
·     تعداد السكان وتوزيعهم حسب السن والجنس ، وتقديرات الزيادة والنمو .
·     الحجم الكُلّي للقوى العاملة ومؤهلاتها ، ومعدلات البطالة وتوزيعها الجغرافي ، واحتياجاتها التعليمية والتدريبية .
·     إحصائيات عن الجانب الاقتصادي ، كمعدل الإيرادات والنفقات ، ومعدلات النمو في الإنتاجية وغير ذلك .
·     معلومات تربوية ، كأعداد الطلاب المقيدين بالسنوات المختلفة ، والخريجين في مراحل التعليم المختلفة على سلسلة زمنية معينة ، والقوى العاملة في الحقل التربوي ، والمباني والتجهيزات ، ونتائج البحوث التربوية ، ومصادر تمويل التعليم ومخصصاته من الميزانية العامة للدولة .
·     تحديد الفترة الزمنية ؛ حتى يمكن استنتاج اتجاهات بخصوص التغيرات السكانية أو التغيرات في تركيب القوى العاملة .
2- عدم الدقة والوضوح في البيانات :
إن من بين جميع البيانات اللازم توافرها للتخطيط التربوي قد لا يتوافر في الدول النامية غالباً سوى البيانات الخاصة بالتعليم ، وحتى هذه البيانات قد لا تكون على درجة كبيرة من الدقة ، أما البيانات الأخرى فغالباً ما تكون غير موجودة ، وإن وجدت فغالباً ما تكون غير دقيقة ؛ لذلك فإن من أهم البرامج التي يجب على الدول النامية البدء في تنفيذها هو إنشاء الأجهزة المسؤولة عن جمع هذه البيانات ، ودراستها وتحليلها ، وجعلها في الصورة التي يمكن للقائمين على أجهزة التخطيط التربوي الاستفادة منها ، وكلما أسرعت هذه الدول في إنشاء هذه الأجهزة كلما كان ذلك أفضل من حيث أن هذه الأجهزة تحتاج لوقت طويل حتى تستطيع أن تقوم بوظائفها على الوجه الأكمل .
3- قلة الخبراء والأفراد المدربين على التخطيط التربوي :
إن قلة الأفراد المدربين للقيام بعملية التخطيط تمثل مشكلة أمام المسؤولين عن التخطيط التربوي ، فلا يوجد في الكثير من الدول النامية معاهد تعليمية تقوم بالأبحاث الخاصة بالتخطيط التربوي ،أو تقوم بإعطاء دراسات ومناهج خاصة به.
ولذلك تحتاج هذه الدول إلى إنشاء مراكز لتدريب مخططي ومديري التربية التعليم على القيام بالبحوث في تخطيط وإدارة التعليم ، كما أنها تحتاج إلى نوعين من البرامج :
أ- برامج طويلة المدى : لمدة سنة مثلاً لتدريب عدد قليل من موظفي الصف الأول في أجهزة التخطيط بالدولة ، ودراسة أسس التخطيط العام والتخطيط التربوي وما يتصل بذلك من مبادئ الإحصاء التربوي والإدارة المدرسية والتمويل ، بحيث يصبحون قادرين على وضع الخطط التربوية الجيدة .
ب- برامج قصيرة المدى : لتدريب الصف الثاني من الموظفين العاملين في أجهزة التخطيط التربوي على يد الصف الأول من الموظفين الذين حصلوا على دراسة عميقة في التخطيط التربوي .
وقد يكون من الضروري إشراك بعض الخبراء الأجانب ممن لهم معرفة وخبرة بعمليات التخطيط ، وكذلك الخبراء في الاقتصاد والإحصاء ومشكلات التنمية ، والأخصائيون في مشكلات السكان والقوى العاملة ، بالإضافة إلى رجال التعليم ، وكذلك فإن على هذه البرامج التدريبية الاهتمام بعلاقة هذه التخصصات بمشكلات التخطيط التربوي .


4- عدم وجود وعي تخطيطي مناسب : ( البوهي ، 2011 ، ص 37 )
إن وعي المجتمع بأهمية التخطيط التربوي لتحقيق احتياجاته يساعد تماماً على نجاح العملية التخطيطية ؛ لذلك فمن المهم بالنسبة للمسؤولين عن التخطيط التربوي نشر الوعي التخطيطي بين جميع أفراد المجتمع ، واستخدام جميع وسائل الإعلام التربوي في سبيل إعداد رأي عام مستنير يتفهم المشكلات التي تواجه التربية والتعليم ، ويدرك مدى احتياجات البلاد على المدى القصير والبعيد ، ويؤمن بأن سعادة الفرد والجماعة تنبع من مدى التوافق الذي يتم بينهما ، والذي هو هدف التخطيط السليم .
5- عدم وضوح السياسات التربوية التخطيطية : ( عباس بله ، 2012 ، ص91 )
إن عدم وضوح السياسة التخطيطية ، وعدم تحديد الأهداف الرئيسية ، تعد عقبة في وجه التخطيط التربوي ؛ ونتيجة لعدم التحديد الواضح هنا فإن معظم الخطط - إن لم يكن جميعها - سواء أكانت في جانبها الكلي أو الكمي ؛ فإنها غير قادرة على تحقيق الأهداف التربوية ذات المردود الإيجابي على الفرد والمجتمع .
ومن جملة المشكلات ذات العلاقة بالسياسة التربوية والتخطيطية ما يلي :
أ- ضعف تعريف فلسفة التخطيط التربوي .
ب- ضعف تعريف سياسة التخطيط التربوي .
ج- غياب الاستراتيجية المحددة في ضوء سياسة التخطيط على المستوى الوطني .
د- غياب الاستراتيجية المحددة الواضحة لتوجيه نشاطات التخطيط على المستوى الوطني .
هـ- ضعف التوجيهات المحددة لتوجيه نشاطات التخطيط على مستوى المناطق .
و- ضعف أو قلة ترتيب النشاطات الأولية في قطاع التخطيط .
6- تغير الظروف والأحوال قبل انتهاء الخطة الموضوعة أو أثناء تنفيذها :
نتيجة للتطورات والتغيرات السريعة التي تشهدها المجتمعات الحديثة ، فإن الفروض والأسس التي قامت عليها الخطط التربوية قد تصبح غير مجدية أثناء تنفيذها ، وقد تسبب هذه الحالة مشكلات كثيرة على القائمين بالتخطيط التربوي ؛ فقد تُبنى الخطة على أساس التنبؤ باحتياجات معينة من القوى العاملة خلال سنوات معينة ، إلا أن التطور التكنولوجي أو اكتشاف مصادر جديدة للطاقة ، أو نمو اتجاهات ثقافية أو اجتماعية جديدة قد يهدم كل الأساس الذي قامت عليه الخطة .
وقد تتغير الظروف نتيجة ارتفاع تكلفة الإنفاق على الخطط ، أو نتيجة الكوارث الطبيعية أو الحروب التي تفرض نفسها أحياناً .
ومن الواضح أن هذه المشكلة تحتم أن يكون التخطيط التربوي عملية متصلة مستمرة ؛ بحيث يعاد النظر في الخطة عند تغير الظروف والأحوال التي تمر بها الخطة سواء أثناء وضعها أو تنفيذها .
7- ضعف توظيف نتائج البحث العلمي : ( أبو طاحون ، 2010 ، ص 223 )
هناك افتقار إلى وجود بحوث تجريبية تتعلق بالقضايا التربوية بشكل عام ، وبالتخطيط بشكل خاص ، من حيث الدراسات التي تتعلق بتحليل خطوات العمل وإجراءاته ، وتقدير أعبائه وتكلفته ؛ ويرجع ذلك إلى أمرين :
1-   ضعف الإنتاجية العلمية للدول النامية .
2-   قلة أو انعدام الأموال والميزانيات المرصودة للبحث العلمي في الدول النامية .
وحتى وإن وجدت هناك بحوث موثقة ، فهناك ضعف وبطء في توظيف نتائجها ، واعتمادها في صنع القرارات .
8- غياب التقوم التربوي : ( أبو طاحون ، 2010 ، ص 229 )
إن ضرورة مراجعة الخطط ومتابعتها تقتضي وجود جهاز للتقويم ، يقوم بجمع المعلومات اللازمة ، ويحللها تحليلاً علمياً وموضوعياً ، للتعرف على المشاكل والصعوبات التي تعترض العملية قبل اقتراح الحلول والتعديلات المناسبة حسب الحاجة ، وإذا كانت الدول النامية تطمح إلى تجاوز المشاكل التعليمية ، فيتعين على المسؤولين فيها من ضبط المعطيات التي لها علاقة بالتربية والتعليم ؛ وذلك بإحداث أجهزة خاصة بهذا المجال ،ولابد من تنمية مهارات التقويم وبيان وظائفه .
ويعتمد جهاز التقويم التربوي على عدة أنواع ، وهي :
·     التقويم الموضعي : ويرتكز على تقويم الحاجة الكلية التي يعمل فيها جهاز تطبيق الخطة .
·     تقويم نمط التنسيق : ويقوم على المقارنة بين الواقع الممارس وما يجب أن يكون عليه .
·     تقويم الإنتاج : ويشتمل على تقويم الخطط والمشاريع أثناء مرحلة التطبيق وبعدها .
·     التقويم الطارئ : ويسعى إلى البحث عن وسائل تطوير المرحلة الحالية والمستقبلية لتكون ملائمة أكثر للحاجات .
·     التقويم الإجمالي : ويتم بعد الانتهاء من تطبيق الخطة .
ومن المشكلات المتعلقة بالتقويم التربوي ، والتي يجب التصدي لها ، ما يلي :
·     غياب التقويم الفعلي للخطط الماضية والحاضرة .
·     غياب وسائل التقويم الكفيلة بتحديد نجاح وفشل الخطط الحالية .
·     عدم توفر الطرق الكفيلة بتشخيص الحاجات التربوية .
·     عدم تطبيق معايير صادقة ، والبعد عن الموضوعية .
·     عدم الاستمرار في تطبيق الخطة .
·     المبالغة في ثمن التكلفة مع قلة الإنتاج .

ب- مشكلات تتعلق بالبيئة الخارجية : ( أبو طاحون ، 2010 ، ص 211 )
1- القيود السياسية :
تقوم المؤسسة السياسية في الدول النامية بتحديد أهداف التربية وغاياتها واستراتيجيات العمل المدرسي ومناهجه ؛ لتحقيق أغراض سياسية اجتماعية قريبة أو بعيدة المدى ، وبذلك فإن المخطط يستطيع فقط أن يتحرك في إطار هذه الحدود ، وينحصر دوره في تحديد معقولية الأهداف ، وفي العادة يقوم المخطط التربوي على صياغة الأهداف بصورة بدائل يقدمها لمتخذ القرار ؛ وذلك نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بالمتغيرات سواء الدولية أو الإقليمية منها .
2- التأثر بالواسطة والمحسوبية والشللية :
تفتقد المؤسسات التربوية في الكثير من الدول النامية لعناصر الاستمرار والاستقرار والإنتاج ، وهذا راجع لتأثرها بالعامل الشخصي ، وسيطرة رموز (منخفضة المستوى) على الثقافة السائدة في المجتمع ، الأمر الذي أدى إلى الواسطة والمحسوبية والشللية وانتشارها على حساب الأسس والمعايير الموضوعية والعقلانية بالنسبة للتعيين والاختيار والأداء والتقييم ؛ ما أدى إلى إضعاف ثقة العاملين والمتعاملين مع القطاع الحكومي في العمل المؤسسي ، وبالتالي في انخفاض الإنتاجية وقلة الإبداع والتطور الإداري .
3- مشكلة الهوية الثقافية :
لقد نجحت الدول الغربية في نشر ثقافتها والترويج لأفكارها وقيمها الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية على حساب اكتساح الثقافات الوطنية ، وطمس الهوية الثقافية للدول النامية ، وبخاصة المستعمرات السابقة التي خرجت من وطأة الاحتلال مباشرة إلى صدمة العالم الحديث بكل مخترعاته ، فارتبطت بالمظهر ، بينما بقي الجوهر متخلفاً يعاني من الفقر والديون وسريان قيم المجتمع الاستهلاكي ، فضلاً عن معاناة البعض من دكتاتورية النظم الوطنية الحاكمة .
ولذلك فإن قضية الحفاظ على الهوية الثقافية مع خطر الغزو الثقافي يحتم على المؤسسة التربوية أن تقوم بإعداد الخطط الاستراتيجية المستقبلية لمواجهة تلك التحديات .
4- الاعتماد على الجهات الأجنبية :
إن ما يميز الدول النامية هو الاقتصار غالباً على النقل والتقليد ، والاعتماد على استقطاب أجانب ، مع العلم أن لديها خبراء ومختصين في عدة مجالات علمية وتربوية وتكنولوجية ، ولكن معظمهم يضطر للعمل والإنتاج في الدول المتقدمة .

ج- مشكلات تتعلق بالجانب الاقتصادي : ( عباس بله ، 2012 ، ص 88 )
1- قلة المخصصات المالية لتنفيذ الخطط التربوية :
التخطيط يتطلب بذل جهد ووقت وتكلفة ، والمخطط التربوي الناجح يعي جيداً أنه إذا لم يتوفر التمويل الكافي للبرامج والمشاريع ، فإن كل الجهد الذي بذله في إعدادها يضيع سدىً ، ولضمان نجاح عملية التخطيط لابد من :
أ- زيادة ما ينفق على التعليم ؛ سواء بزيادة المخصص من ميزانية الدولة ، أو بواسطة تحرّي بدائل جديدة لتمويل التعليم ؛ كمشاركة الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني ، والمؤسسات الاقتصادية والتجارية .
ب- مشاركة المخطط التربوي في إعداد ميزانية وزارة التعليم ؛ كي يتسنَّى له المساعدة على برمجة الميزانية في ضوء برامجه ومشاريعه المدرجة في الخطة .
ج- تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة .
د-  العمل على مراجعة نفقات التعليم بما يكفل حسن استثمار الموارد وترشيد الإنفاق .
2- انخفاض مستوى الدخل الفردي :
يلاحظ أن بعض الدول النامية تصرف جزءاً كبيراً من دخلها على التعليم ، ولا شك أن هذا يسبب مشكلات أخرى ؛ حيث أن زيادة المصروفات التعليمية بدون زيادة مقابلة في الناتج المحلي ؛ يؤدي إلى بطء في معدلات التنمية في القطاعات الاقتصادية الأخرى ؛ مما يسبب بالتالي مشكلات للتعليم .
3- ارتفاع معدلات تكلفة التعليم :
حيث أثبتت الدراسات الإحصائية أن ما يكلفه الطالب سنوياً في مراحل التعليم المختلفة في الدول النامية أكثر كثيراً منه في الدول المتقدمة إذا نسبت هذه التكلفة إلى متوسط الدخل الفردي في هذه الدول ؛ وهذا يعود إلى عوامل كثيرة ، أهمها :
أ- أن متوسط مرتبات المعلمين في الدول النامية كبيرة بالنسبة لمتوسط دخل الفرد.
ب- أن تكلفة المباني والتجهيزات في الدول النامية غالباً ما تكون أكثر بكثير من مثيلاتها في الدول المتقدمة قياساً بمتوسط دخل الفرد .
4- ازدياد الحاجة إلى التوسع في التعليم :
تتميز الدول النامية بشدة الطلب على التعليم في جميع مراحله وأنواعه ، ويمكن إرجاع هذا المطلب إلى الأسباب التالية :
أ- حاجة قومية : فلقد ورثت أغلب الدول النامية من الاستعمار مشكلات كثيرة ، أهمها مشكلة الأمية المتفشية بين شعوبها ، وانخفاض مستوى التعليم بوجه عام ؛ لذلك فقد بدأت هذه الدول بمجرد استقلالها في تبني سياسة فعالة لنشر التعليم الابتدائي في أقل فترة ممكنة ، وإنشاء العديد من المدارس والجامعات ؛ مما نشأ عنه زيادة كبيرة في المنصرف على التعليم في هذه المرحلة .
ب- حاجة إدارية : وهذا بسبب معاناة الدول النامية بعد استقلالها لمشكلة قلة المواطنين القادرين على شغل المناصب الرئيسية في الدولة ، فقد حدث فراغ هائل في الجهاز الإداري والفني لهذه الدول بسبب تخلي الموظفين الأجانب عن أعمالهم ووظائفهم ، أو بسبب السياسة القومية للدولة الهادفة إلى إحلال المواطنين محل الأجانب في إدارة البلاد .
ج- حاجة اقتصادية : فإن جميع الدول وخاصة النامية منها تنظر إلى التعليم على أنه العامل الأول في زيادة القدرة الإنتاجية للدولة ؛ عن طريق تكوين رأس المال البشري المدرب الذي يستطيع إحداث التنمية الاقتصادية ، وبالرغم من صعوبة إيجاد علاقة حسابية بسيطة بين التعليم والتدريب وزيادة الكفاية الإنتاجية ، فقد اتخذتها الدول النامية كقضية مسلمة ، واعتبرت هذه العلاقة قائمة ووثيقة ، فكل زيادة في مخصصات التعليم هي في الحقيقة استثمار مربح سيعود على الدولة في صورة نمو اقتصادي .

د- مشكلات تتعلق بالإدارة التربوية : ( أبو طاحون ، 2010 ، ص 216 )
1- القيادات التربوية :
هناك بعض القيادات الإدارية ليست مدركة لأهداف المؤسسات ، وغير ملمة بالأسلوب الإداري الحديث ، فلم تتعامل مع مسائل التربية كونها وحدات متشابكة ومتداخلة مستمرة ومتطورة ، بل ركزت جهودها وقدراتها على الأمور الإجرائية دون المهام والقضايا الفنية ، ولم تفتح باباً للحوار ، ولم تتسم بالتجديد ؛ لتضع النظام التربوي موضع العاجز عن إحداث التجانس الإداري ، بالإضافة إلى اللامبالاة والواسطة والتكتلات وتعددية الانتماءات .
2- قِدَم التشريعات التربوية :
في الدول النامية يحدث عادة تعاقب للقوانين ، التي يتم تغييرها حسب التغييرات الإدارية المستمرة ، كما تتباين التشريعات التنظيمية تبعاً للجهة التي أصدرتها ، وتختلف المصطلحات تبعاً للمنقول من دول مختلفة .
وبسبب قدم التشريعات التربوية ( القوانين والأنظمة ) المعمول بها ، والتي قد تحد من إمكانية بناء الشراكات مع الجهات المعنية ، أو تعيق تفويض الصلاحيات أو تغيير السياسات ، أو التكيف السريع مع المستجدات ؛ كان هناك حاجة ملحة لمراجعة وتحديث العديد من التشريعات التربوية ، مما يسهل تطبيق المشاريع والبرامج الجديدة ولا يعرقلها .
3- الافتقار إلى رؤية تربوية مشتركة :
تعتبر الرؤية التربوية المستقبلية العين النافذة للسلطة التربوية العليا والعاملين في التربية ؛ للوصول إلى الأهداف المرسومة ؛ ولمواكبة عصر العولمة وما تحمله من تحديات .
ولتحقيق ذلك لابد من وضع إستراتيجيات مستقبلية لرؤية المستقبل الذي نريد ونتمنى ، والنظر إلى القضايا الإستراتيجية ذات الأولوية ، وطرح مجموعة من البدائل التي تساعدنا في تحديد ما يمكن أن تكون عليه النظم التربوية في المستقبل من حيث عمليات التحسين والتطوير ، وتوصيف الوظائف والمسؤوليات ، ودراسة احتياجات المجتمع والعمليات والموارد وفرص المنافسة .
ونظراً لصعوبة الموضوع وتأثيره بعيد المدى في المجتمع ، فإنه على القيادات التربوية إشراك المعلمين والإداريين والمؤسسات المجتمعية وكافة قطاعات الدولة في تحديد الرؤية ، وتحديد مهام التوجيه ، والعوامل المحفزة للنجاح ، ومسح المعلومات الداخلية والخارجية المتعلقة بتنفيذ هذه الرؤية ، وتحليل العوامل المشجعة والمعيقة لهذه الرؤية ، وتطوير الأهداف الإستراتيجية الواقعية ، وتطبيق خطط العمل ، وتخصيص الموارد المالية والبشرية لتنفيذها وتقييمها .
4- مركزية التخطيط :
إن مركزية القطاعات الوزارية في بناء الخطط للإدارات والأقسام هي إحدى مشكلات التخطيط التربوي ؛ حيث تؤدي إلى عدم واقعية الخطط الموضوعة ؛ لبُعد القائمين على وضعها عن مجالات الممارسة والتنفيذ ؛ كما تؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية لدى المنفذين لعدم مشاركتهم في إعداد الخطة ؛ وقد يؤدي ذلك كله إلى فشل الخطة في تحقيق أهدافها .
كما أن اتساع المساحة الجغرافية التي يخدمها الجهاز التربوي مع التباين الشديد في التضاريس وتوزيع السكان ، من المشكلات التي تواجه التخطيط التربوي لا سيما إن اتسم بالمركزية ، فالجهة المخططة قد تكون معلوماتها ضعيفة عن بعض المناطق وطبيعتها ، ففي هذه الحالة يمكن إشراك أفراد من هذه المناطق للتعاون مع الجهات المعنية ، وذلك للتخطيط لإنشاء المدارس في وضع صحيح بعيداً عن كونهم متلقين لأوامر يجب عليهم تنفيذها فقط .
بالإضافة إلى تضخّم العاملين في حقل التربية والتعليم ، واحتوائه على خليط غير متجانس ؛ من حيث أن لكل تجمع أو فئة خلفيتها الفكرية والاجتماعية والسياسية ، مما يزيد من صعوبة إقناع كل العاملين في التربية بأهمية التخطيط ، وأهمية دورهم فيه  ، بالإضافة أيضاً إلى صعوبة السيطرة على التخطيط أو تنفيذه بالصورة المطلوبة ؛ فإنه يمكن التغلب على هذه المشكلات بما يلي :
·     إلغاء المركزية في التخطيط والتنفيذ ؛ لتحقيق ما مفاده أن الخطط التي تنفذ هي الخطط التي قام بإعدادها أفراد مسؤولون عن تنفيذها .
·     إعطاء الصلاحيات اللازمة للمعنيين في جميع الجهات المسؤولة والمناطق المختلفة .
·     إنشاء جهات خاصة بالتخطيط في كل منطقة ؛ وتمكينها بالاشتراك في عملية التخطيط عند اقتراح مشروع ما قبل تنفيذه .
5- عدم كفاءة التنظيمات والأجهزة المسؤولة عن التخطيط التربوي :
( البوهي ، 2011 ، ص 37 )
إن المؤسسات  القائمة على التخطيط التربوي في الدول النامية غير قادرة على القيام بوظيفتها على الوجه الأكمل ، وهذا ليس لعدم وجود الخبراء والأفراد المدربين على التخطيط فحسب ، بل لأسباب أخرى ، منها :
·     سوء تنظيم العمل في هذه الأجهزة .
·     عدم الترابط والتكامل بين الأجهزة المسؤولة عن التخطيط التربوي في وزارة التعليم ، والأجهزة المسؤولة عن التخطيط الاقتصادي أو التخطيط للقوى العاملة ، أو الأجهزة المسؤولة عن التدريب في وزارات أخرى .



المراجع

1-              زكي ، صديقة أحمد عبد القادر ( 2004 ) . الإدارة التعليمية والتخطيط التربوي والتعليمي . ( ط 1 ) . مكة : مطابع بهادر .
2-              أبو طاحون ، أمل لطفي ( 2010 ) . التخطيط التربوي واعتباراته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية . عمّان : دار اليازوري .
3-              البوهي ، فاروق شوقي ( 2011 ) . التخطيط التربوي – عملياته ومداخله وارتباطه بالتنمية والدور المتغير للمعلم . ( ط 1 ) . الإسكندرية : دار الوفاء .

4-              عباس بله محمد أحمد ( 2012 ) . التخطيط التربوي ( مفاهيمه – مجالاته ) . دار جامعة السودان المفتوحة للطباعة – طابعون .

تلخيص ونقد كتاب الإدارة التعليمية والتخطيط التربوي والتعليمي ..!








1
عنوان الكتاب
الإدارة التعليمية والتخطيط التربوي والتعليمي
2
المصدر
مكة : مكتبة بهادر ( الطبعة الأولى ) 2004 .
3
الباحث
د. صديقة أحمد عبد القادر زكي
4
معلومات عامة
احتوى الكتاب على بابين ، أما الباب الأول فقد تناول سبعة فصول عن الإدارة التربوية ، والباب الثاني جاء في ثمانية فصول عن التخطيط التربوي .
5
الباب الأول
تم تخصيص هذا الباب عن الإدارة التربوية ، وقد جاء في سبعة فصول ، نعرضها بشكل مختصر كالتالي :
الفصل الأول : تناول مفاهيم الإدارة ونشأتها وأنواعها وأهدافها وأهميتها وعملياتها والعلاقات فيما بينها .
الفصل الثاني : تناول المستويات الإدارية التعليمية وأنماطها بشكل عام ، وفي المملكة بشكل خاص .
الفصل الثالث : تناول معايير الجودة الشاملة في المجال التعليمي والإدارة التعليمية .
الفصل الرابع : تناول التنظيمات الإدارية في المملكة ، والعلاقات بين الأجهزة الإدارية التعليمية في المملكة ، والصعوبات والمشاكل التي تواجه الإدارة التعليمية والمدرسية في المملكة .
الفصل الخامس : تناول مجالات الإدارة التعليمية من حيث التخطيط ، والتنفيذ ، والتقويم .
وجاء في هذا الفصل ما يمس موضوع قراءتنا لموضوع التخطيط التربوي ، حيث ذكر أن " التخطيط هو التدابير المستقبلية التي تسعى الإدارة التربوية إلى تحديدها لتنفيذ الأنشطة الإدارية والتربوية من جهة ، ومواجهة ما يطرأ على النظام التربوي من مستجدات " ص 97 . تلا ذلك الحديث عن مجالات التخطيط التربوي على مختلف مستويات الإدارة التعليمية ، ومما جاء فيه ذكر مصادر المعلومات اللازمة للتخطيط على مستوى الإدارة العليا ، وهي : السياسة العامة للدولة ، وحاجات الفرد والمجتمع ، والاتجاهات الحديثة للتربية ونتائج الدراسات والبحوث .
ثم انتقل إلى مجالات التخطيط التربوي على مستوى الإدارة الوسطى ، وهي : دراسة خصائص البيئة الطبيعية المحلية ، ودراسة البيئة الثقافية والاجتماعية المحلية .
وأورد بعد ذلك جوانب التخطيط على مستوى الإدارة المدرسية ، ومنها : دراسة مستوى تحصيل الطلاب الدراسي ، ودراسة مشكلات الطلاب الاجتماعية ، والإمكانات المادية والبشرية المتاحة في البيئة المحلية ، ومستوى المعلمين وإمكاناتهم ، وكذلك المناهج الدراسية وتحليلها .
الفصل السادس : تناول الاتصال في الإدارة التعليمية والمدرسية ، من حيث تعريفه وأهميته وشروطه وقنواته ووسائله وأساليبه ، وكذلك تحدث عن أسس العلاقات الإنسانية في الإدارة التعليمية والمدرسية وأثرها في الأداء التربوي .
الفصل السابع : تناول الوظائف الإدارية في المدرسة ، وذكر فيه مجالات مدير المدرسة من حيث الإدارة والإشراف ، والصفات الواجب توافرها في مدير المدرسة ، وأسس نجاحه ، وواجبات كلاً من وكيل المدرسة والمعلمين .
6
الباب الثاني
تم تخصيص هذا الباب عن التخطيط التربوي – موضوع قراءتنا – وجاء في سبعة فصول على النحو التالي :
الفصل الأول : تناول التخطيط التربوي وتطوره ، وجاء فيه " أن التخطيط عملية مارستها الجماعات منذ القدم لمواجهة الكوارث والتحديات " ، " وتعد خطة الاتحاد السوفيتي عام 1920 م ولمدة 15 عاماً لإمداد روسيا بالكهرباء أول خطة في العالم للتطور بعيدة المدى " ، ومن هذه الخطة نشأ التخطيط التربوي بمفهومه الحديث . ثم تطرق للتخطيط في المملكة العربية السعودية ، حيث أنها بدأت في أواخر الخمسينات من القرن العشرين ، وتم إعداد أول خطة خمسية للتنمية عام 1390 هـ . وبعدها تحدث عن مفاهيم التخطيط التي يمكن استخلاصها في أن التخطيط يمثل أسلوباً للعمل المنظم من حيث التنبؤ وإحداث التغيير ، ذو أهداف تتحقق مستقبلاً ، من خلال استغلال الموارد المتاحة . ثم انتقل إلى مزايا التخطيط ، وبيّن بأنه العنصر الأول لنجاح أي مشروع ، مع توفير الوقت والجهد والتكلفة . تلا ذلك الحديث عن أنواع التخطيط ، وجاء فيه ذكر تصنيفاتها وفقاً لتوفر البيانات ، أو وفقاً للأهداف من حيث التطوير أو الطوارئ أو معالجة المشكلات ، أو تبعاً لمدى الفترات ، ومنها التخطيط الشامل ، أو الجزئي ، وأيضاً التخطيط التربوي والتعليمي ، فالتخطيط التربوي أوسع وأشمل من التخطيط التعليمي ، فهو الذي يحدد مسار حركة التعليم ، ويعد القرارات ، وتضع أدلة العمليات التعليمية ، بينما التخطيط التعليمي يتعلق بتعليم الطلاب وفق أهداف واضحة لتنمية قدراتهم بما يسهم في تنمية المجتمع . وبيّن بعد ذلك الغرض من التخطيط ؛ وذلك من أجل استثمار الموارد لأقصى حد ممكن لتحقيق أهداف معينة ، منها التطوير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهاري في المجتمع . ثم عدّد مجالات التخطيط ، ومنها التخطيط للقوى العاملة الذي يعتمد على العلاقات الناشئة بين النمو الاقتصادي في القطاعات المختلفة والطلب على القوى العاملة ، والتخطيط الاقتصادي الذي يعتمد نجاحه على ما يوفره التخطيط التربوي من قوى عاملة لتحقيق أهداف المجتمع .
الفصل الثاني : تناول التخطيط في المجال التربوي ، حيث ورد عدة تعريفات منها تعريف سيف الدين فهمي والذي يعتبر " أن التخطيط في التربية عملية جماعية شاملة مقصودة تتناول الأعمال التربوية ، وتهدف إلى استخدام طرق البحث العلمي في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة في ضوء احتياجات المستقبل وإمكانيات الحاضر " . ثم تعرّض لذكر التخطيط التعليمي والتخطيط التربوي في المملكة العربية السعودية ، حيث أنها سبقت وضع الخطط الوطنية الشاملة للتنمية في المملكة ، ومن أهدافه تطبيق التعاليم الإسلامية وتحقيق الأمن والنمو الاقتصادي ، وتم استعراض خصائصه التي منها أنه تخطيط موضوعي تحليلي تكاملي إسقاطي مثالي تجريبي واضح مرتبط بالزمن ، كما ورد أهداف التخطيط التعليمي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وأهدافهما في المجتمعات العربية ، ثم انتقل بعدها لذكر أهميتهما من حيث تشخيص الواقع ورسم السياسة التعليمية والخطط وتحقيق التكامل والتوازن بين مراحل التعليم والخدمات التعليمية .
الفصل الثالث : تناول مداخل التخطيط التعليمي ، ومن أهمها : المدخل المقارن من حيث استنباط التجارب الناجحة وتكييفها مع البلد المراد التخطيط له ، ومدخل الطلب الاجتماعي على التعليم الذي يسعى لتنمية الأفراد وإزالة الفوارق بين طبقات المجتمع ، ومدخل للقوى العاملة الذي يهتم بإعداد القوى العاملة لسوق العمل وقطاعات الإنتاج المختلفة ، ومدخل التكلفة والعائد الذي يرتبط بالاستثمار البشري القائم على فكرة أن التعليم الذي يتلقاه الفرد يؤثر بطريقة مباشرة على النشاط الاقتصادي ، ومدخل النماذج الذي يعمل على إدراك العلاقات والمتغيرات المتشابكة للواقع والتنبؤ من خلالها . ثم دلف إلى ذكر مبررات التخطيط التعليمي الذي يرجع إلى عدة عوامل منها : إعداد القوى العاملة ، وتحسين حياة الأفراد ، واعتبار التعليم استثمار بشري له عوائد اقتصادية ، وتحقيق التكامل بين أنواع التعليم ، ومواجهة تحديات المستقبل .
الفصل الرابع : تناول خصائص التخطيط التربوي وتم ذكرها ، والأسس العلمية له أو مبادئه ومنها : وضوح الهدف ، والأسلوب العلمي ، والخبرات السابقة ، والتعاون ، والتنبؤ ، والاستمرار ، والتطور ، والمرونة ، والشمول ، والواقعية . ثم انتقل إلى دور التخطيط التربوي في إيجاد المدرسة المنتجة التي تنظر إلى الإنسان نظرة شمولية إنسانية علمية ، وتسعى إلى تنمية قدرته الابتكارية ، وتنمية قدرته على القراءة والاطلاع ،  واحترامه للعمل اليدي ، وهي تتطلب من الإداريين مهارات جديدة في التحليل والبحث والتخطيط والإشراف والتوجيه والمتابعة والعمل الجماعي .
الفصل الخامس : تناول أنواع الخطط التربوية ، فمن منظور فترة التخطيط وزمنه تقسم إلى قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى ، ومن حيث شمول الخطة تقسم إلى شاملة للتربية والتعليم ككل ونوعية ، وعلى المستوى الجغرافي تقسم إلى قومية وإقليمية التي تحتمها اختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الدولة الواحدة . ثم تطرق لذكر مواصفات الخطة التربوية ومنها : الحاجة إليها ، والوضوح ، والثبات كونها مدروسة دراسة علمية ، والمرونة كونها قابلة للتعديل ، والاقتصاد في الموارد اللازمة ، والتكامل ، وتحديد الزمن . ثم حدد مراحل الخطة التعليمية وهي : مرحلة التمهيد (تحديد الأهداف) ، ثم الإعداد (تحديد الزمن والأولويات) ، ثم التنفيذ (تحديد معايير الأداء وتوزيع المسؤوليات) ، ثم المتابعة (تحديد خطواته ودرجة نجاحه من عدمه) ، ثم التقويم (مقارنة النتائج بالأهداف) .
الفصل السادس : تناول الخرائط التربوية والتعليمية والمدرسية ، حيث أنها تقوم على معلومات مكانية وإحصائية ؛  من أجل الحصول على معلومات تفصيلية ، وهي تشمل الخدمات التعليمية الرسمية . ثم استعرض بعض منهجيات الخرائط ومنها : الإسقاطات السكانية ، وتحليلات القيد بالتعليم ، وحسابات الكلفة والعائد . ثم بيّن البيانات المطلوبة للتخطيط التربوي وهي بيانات سكانية , وبيانات القوى العاملة , وبيانات تعليمية , وبيانات اقتصادية .
الفصل السابع : تناول مشكلات التخطيط التربوي ومنها : نقص البيانات الأساسية ، وقلة الخبراء والأفراد المدربين على التخطيط التربوي ، وعدم وجود وعي تخطيطي مناسب ، وقلة المخصصات المالية ، وعدم كفاءة المؤسسات التخطيطية ، وتغير الظروف . ثم انتقل إلى ذكر مشكلات التخطيط المدرسي ومنها : عدم دقة البيانات في الخطة ، وقلة خبرة مديري المدارس في التخطيط ، وتأخر أو غياب المعلمين ، وعدم إشراكهم في التخطيط ، وعدم تحديد مسؤولياتهم ، وضعف المتابعة والتوجيه من مديري المدارس .
الفصل الثامن : تناول دور التعليم في التنمية ، كمدخل أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، من حيث محو الأمية ، وتنمية مهارات الأفراد ومعارفهم ، وتنمية الاتجاهات لديهم نحو المهن والاستهلاك والادخار ، وتطوير وتقدم المجتمع ، والممارسة الصحيحة للحقوق والواجبات ، وغيرها . ثم ذكر أولويات التخطيط التعليمي للتنمية الاجتماعية من حيث الاختيار بين المستويات التعليمية ، وبين الكيف والكم ، والحوافز ، والتعليم المدرسي واللامدرسي ، كذلك الهدف من التعليم . ثم دلف إلى ذكر الكفاءة والإنتاجية التعليمية ، فالكفاءة هي الحصول على قدر معين من المخرجات باستخدام أدنى حد من المدخلات ، ولها أربعة جوانب ، هي : الكفاءة الداخلية وهي تشمل الكوادر البشرية والبرامج والمناهج والأنشطة التعليمية ، والكفاءة الخارجية التي تتعلق بمدى تحقيق أهداف المجتمع والقيام بدور المواطنة الصالحة وممارسة الحقوق والواجبات الاجتماعية ، والكفاءة الكمية وتتعلق بأعداد الطلاب وغيره ، والكفاءة النوعية ويمكن الاستدلال عليها بعدة مؤشرات منها : الامتحان ونوعية البرامج والمناهج والمعلمين وغيرها . أما الإنتاجية التعليمية فتعني دراسة العلاقة بين المدخلات والمخرجات التعليمية ، ويمكن حسابها من خلال الاعتماد على متوسط التكلفة لكل طالب أو قسمة كل المال المستثمر في تعليم الفوج من الطلاب على العدد الكلي منذ دخوله المدرسة . ثم تعرّض لعوامل خفض الكفاءة والإنتاجية ، ويعتبر الفاقد من أهمها ، ويكون من خلال : التسرب لأسباب اجتماعية واقتصادية وتربوية ، أو الرسوب أو تدني المستوى التحصيلي ، أو تكلفة الطالب ، أو اقتصاديات الحجم . ثم انتقل للحديث عن أساليب زيادة الكفاءة والإنتاجية ومنها : اقتصاديات الحجم وهو الاستفادة من المرافق التعليمية ، وتعديل نظام السنة الدراسية كدراسة مقررات في فصل صيفي ، واستخدام التكنولوجيا الحديثة . ثم ذكر التكلفة والعائد لناتج العملية التعليمية وكيفية حسابها ، فالتكلفة تشمل جميع المصروفات في التعليم ، والعائد يتمثل في زيادة دخل الفرد والإنتاج المحلي نتيجة لما يكتسبه الأفراد من معارف ومهارات ، فكلما زادت درجة التعليم زاد دخل الفرد . ثم تطرق لفائدة مدخل حساب التكلفة والعائد للتخطيط التعليمي ، وهي تفيد في تغيير توزيع الموارد المالية على أنواع التعليم ، وأيضاً يفيد في استخدام طرق لزيادة كفاءة التعليم . ثم بيّن مشكلات حساب العائد من التعليم من حيث جمع الحقائق والبيانات المطلوبة كدخول الأفراد والمنصرف على التعليم ونسبة البطالة والمشتغلين وغيرها . وأخيراً  تم عرض موضوع استراتيجية التخطيط التعليمي الذي يعتمد على النتائج المتوقعة من القرارات التي تُتخذ ، وأيضاً التعامل مع البدائل المتاحة ، وهو يتطلب تقويم الموقف التعليمي الراهن ومراجعته ، كما يتطلب وجود قاعدة بيانات ومعلومات ، ومن مواصفات الاستراتيجية في التخطيط التعليمي : تحديد الأهداف ، وترتيب الأولويات ، والتنبؤ ، والشمول ، والواقعية ، والمرونة ، والمتابعة والتقويم .
7
نقد الكتاب
جاء الكتاب كما أسلفنا على بابين تناول الأول منهما عدة مجالات في الإدارة التربوية ، وقد كان للتخطيط التربوي في الباب الثاني النصيب الأكبر ، حيث تم تناوله بإسهاب ؛ ويرجع سبب عدم جعل الكتاب للتخطيط التربوي كموضوع مستقل كونه جزء لا يتجزأ من الإدارة التربوية .
كما لاحظ معد التقرير أن الكتاب يحتوي على أخطاء مطبعية عديدة تخل بالمعنى المراد ، وأيضاً ملاحظة تكرار الموضوعات والفقرات المتشابهة في فصول مختلفة من الكتاب؛ كموضوعي القوى العاملة والتخطيط في المملكة مثلاً .
كما أنه لم يكن هناك استخدام للأشكال والنماذج التوضيحية للمواضيع بشكل عام ، وأيضاً فقد تم استخدام مصطلحي التخطيط التربوي والتعليمي في بعض الفقرات وللغرض نفسه ، مع كونه ذكر فرق التخطيط بين المجالين واختلافهما في فصل من فصول الكتاب ، وبالمثل في استخدام مصطلحي الإدارة التعليمية والتربوية من حيث العنوان والفهرس ، والتقييم والتقويم لذات الغرض مع الفرق في المعنى بينهما ، كما توجد أخطاء في تاريخ بعض الدراسات .
إلا أن غالب المواضيع تميزت بالترتيب والتسلسل في الأفكار والفقرات , وكثافة المعلومات وشموليتها خاصة فيما يخص التخطيط بشكل عام والتخطيط التربوي بشكل خاص ، وقد استفدت كثيراً من هذه القراءة .